إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

86

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

وَالتَّقْصِيرِ " ( 1 ) ، وَذَلِكَ يُفِيدُ أَنَّ الْجَائِرَ هُوَ الْغَالِي أَوِ الْمُقَصِّرُ ، وَكِلَاهُمَا مِنْ أَوْصَافِ الْبِدَعِ . وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : " فَمِنْكُمْ جَائِر " ( 2 ) ، قَالُوا : يَعْنِي هَذِهِ الْأُمَّةَ ، فَكَأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَعَ الْآيَةِ قَبْلَهَا يَتَوَارَدَانِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ . وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * } ( 3 ) . هَذِهِ الْآيَةُ قَدْ جَاءَ تَفْسِيرُهَا فِي الْحَدِيثِ ( 4 ) من طريق عائشة رضي الله تعالى عَنْهَا ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَائِشَةُ { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا } مَنْ هُمْ ؟ " قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : " هُمْ أَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ ، وَأَصْحَابُ الْبِدَعِ ، وَأَصْحَابُ الضَّلَالَةِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ . يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ لِكُلِّ ذَنْبٍ تَوْبَةً مَا خَلَا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ ، لَيْسَ لَهُمْ تَوْبَةٌ ، وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مني براء " ( 5 ) .

--> ( 1 ) روى ابن جرير عن مجاهد عن الآية قوله : " طريق الحق على الله " ( 21493 ) ، وانظر : تفسير ابن أبي حاتم ( 12479 ) . ( 2 ) ذكره عنه الإمام السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 115 ) ، وعزاه لعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن الأنباري في المصاحف . وذكره الإمام الشوكاني في فتح القدير ( 3 / 151 ) ، وذكر الإمام ابن كثير في تفسيره ( 2 / 873 ) ، أنها قراءة ابن مسعود أيضاً ، وكذلك ذكرها عنه الشوكاني في نفس الموضع السابق . ( 3 ) سورة الأنعام ، آية ( 159 ) . ( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " بعض الأحاديث " . ( 5 ) رواه الإمام الطبراني في معجمه الصغير عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( 1 / 203 ) ، ورواه الإمام ابن أبي عاصم في السنة ( ص 8 ) برقم ( 4 ) ، ورواه الإمام ابن بطة في الإبانة الكبرى ( 1 / 303 ) ، ورواه أبو نعيم في الحلية ( 4 / 138 ) ، وقال أبو نعيم : هذا حديث غريب من حديث شعبة ، تفرد به بقية . وقد ذكر الحديث الإمام ابن كثير في تفسيره عند الآية ، وقال : وهذا رواه ابن مردويه وهو غريب أيضاً ، ولا يصح رفعه ( 2 / 314 ) ، وقال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد : فيه بقية ومجالد بن سعيد وكلاهما ضعيف ( 1 / 193 ) . وقال عنه الألباني كما في ظلال الجنة : إسناده ضعيف رجاله موثقون غير مجالد ، وهو ابن سعيد وليس بالقوي ( ص 8 ) برقم ( 4 ) .